السيد البجنوردي
500
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إن قلت : إنّ الأمر في جانب المهمّ وإن كان مقيّدا وليس في ظرف امتثال الأمر بالأهمّ إلّا أنّ الأمر بالأهمّ مطلق وموجود في ظرف امتثال الأمر بالمهمّ ويدعو إلى إيجاد متعلّقه ، فيكون طلبا للجمع بين الضدّين ؛ لأنّه لا معنى لطلب الجمع بين الضدّين إلّا كون أمرين في زمان واحد كلّ منهما متعلّق بأحد الضدّين ، وليس منحصرا في أن يكون الطلب متعلّقا بعنوان الجمع بين الضدّين ، كأن يقول مثلا : « أجمع بين الإزالة والصلاة في زمان واحد » ، بل إذا كان طلبان فعليان في زمان واحد متعلّقين بضدّين فلازم مثل هذين الطلبين هو الجمع بين متعلّقيهما . قلنا : إنّ جواب هذا الإشكال ظهر ممّا تقدّم مفصّلا . وحاصله : أنّ أمر الأهمّ وإن كان موجودا في ظرف فعلية أمر المهمّ - وهو ظرف عصيان الأهمّ - إلّا أنّه لا يدعو إلى إيجاد متعلّقه مع حفظ هذا التقدير ، بل دعوته تكون إلى هدم هذا التقدير وإعدام موضوع المهمّ ، فمثل هذا الطلب كيف يمكن أن يكون المطلوب منه هو الجمع بين متعلّقه ومتعلّق الأمر بالمهمّ ؟ ! إن قلت : إنّ كلّ أمر مولوي نفسي ناشئ عن مصلحة ملزمة وملاك في متعلّقه لا بدّ وأن تكون مخالفته موجبة لاستحقاق العقاب بحكم العقل ، والأحكام العقلية لا تخصّص . فبناء عليه لو خالف المكلّف كلا الأمرين ولم يأت لا بالأهمّ ولا بالمهمّ استحقّ عقابين ، مع أنّ العقاب لا يصحّ إلّا على ترك الامتثال الممكن ؛ لقبح عقاب العاجز ، وهاهنا امتثال الأمرين غير ممكن ؛ لأنّ المفروض أنّهما ضدّين ، فكيف يجوز العقاب على تركهما مع أنّ فعلهما ليس بمقدور له . قلنا أوّلا نجيب بالنقض : وهو أنّ في الواجب الكفائي وباب تعاقب الأيادي على المال المغصوب لو خالف الكلّ - بمعنى أنّه لم يأت بالمكلّف به